مرتضى الزبيدي

180

تاج العروس

لا تُعْجِلاها أنْ تَجُرَّ جَرَّا * تَحْدُرُ صُفْراً وتُعْلِّى بُرَّا ( 1 ) وقد جَرَّت الإبلُ تَجُرُّ جَرّاً ، أو الجَرُّ أن تَرْكَبَ ناقةً وتَتركَها تَرْعَى ، وقد جَرَّها يَجُرَّها ، كالانْجِرار فيهما ، وأنشد ابن الأعرابيّ : إنَّي على أوْنِيَ وانْجِرارِي وأخْذِيَ المَجْهُولَ في الصَّحارِي أؤُم بالمَنْزِلِ والدَّرَارِي أراد بالمنزل الثُّرَيّا . والجَرُّ : شَقُّ لِسانِ الفَصيلِ ، لئلاَّ يَرْتَضِعَ ، وهو مَجْرُور ، قال : على دِفقَّي المَشْيِ عَيْسَجُورِ * لم تَلْتَفِتْ لِوَلَدٍ مَجْرُورِ كالإِجْرارِ ، عن ابن السِّكِّيت وقال بعضُهم : الإجرار كالتَّفْلِيك وهو أن يجعلَ الرّاعِي من الهُلْب مثلَ فَلْكَة المِغْزَلِ ، ثم يَثقُبَ لسانَ البَعِيرِ ، فيجعلَه فيه ، لئلاّ يَرْتَضِعَ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ يصفُ الكِلاَبَ والثَّوْرَ : فَكَرَّ إليه بمِبْراته * كما خَلَّ ظَهْرَ اللِّسَانِ المُجِرّ وقال الأصمعيّ : ( 3 ) جُرَّ الفَصيلُ فهو مجُرورٌ ، وأُجِرَّ فهو مُجَرٌّ ، وأنشدَ : * وإنِّي غيرُ مَجْرُور اللِّسَانِ * ومن المَجاز : الجَرُّ : أن تَجُرَّ الناقةُ وَلَدَهَا بعدَ تَمامِ السَّنَةِ شَهْراً أو شهرَيْن أو أربَعِينَ يوماً فقط ، وهي جَرُورٌ . وفي المُحكَم : الجَرُورُ من الإبل : التي تَجُرُّ وَلَدَها إلى أقصى الغايةِ ، أو تُجَاوِزُها ( 4 ) . وجرَّتِ النّاقةُ تَجُرُّ جَرّاً ، إذا أتَتْ على مَضْرَبها ، ثم جاوَزَتْه بأيَّام ، ولم تُنْتَجْ . وقال ثعلبٌ : الناقَةُ تَجُرُّ وَلَدَهَا شهراً ، ويقال : أتَمُّ ما يَكُونُ الوَلدُ إذا جَرَّتْ به أُمُّه . وقال ابن الأَعرابيّ : الجَرُورُ التي تَجُرُّ ثلاثَةَ أَشهر بعد السَّنَة ، وهي أكرَمُ الإبل ، قال : ولا تجُرُّ إلاّ مَرابيعُ الإبل ، فأمّا المَصَاييفُ فلا تَجُرُّ ، قال : وإنما تَجُرُّ من الإبل حُمْرُها وصُهْبُهَا ورُمْكُهَا ، ولا تَجُرُّ دُهْمُها ، لغِلَظ جُلودِها ، وضِيق أجوافِها ، قال : ولا يكادُ شيءُ منها يَجُرُّ ، لشدَّة لُحُومهَا وجُسْأَتِها ، والحُمْرُ والصُّهْبُ ليستْ كذلك . والجّرُّ : أن تَزيدَ الفَرَسُ على أحدَ عشرَ شهْراً ولم تَضَعْ ما في بَطْنها ، وكلَّما جرَّتْ كان أقْوَى لوَلَدِها ، وأكثرُ زَمنِ جَرِّها بعد أحدَ عشرَ شهراً خمسَ عشرَة ليلةً ، وهذا أكثرُ أوقاتها . وعن أبي عُبَيْدَةَ : وَقتُ حَمْلِ الفَرَس من لَدُن أن يقطَعُوا عنها السِّفاد إلى أن تَضعه أحدَ عشرَ شهراً ، فإن زادتْ عَلَيْهَا شيئاً قالوا : جَرَّتْ . والجَرُّ : أن يَجُوزَ وِلاَدُ المرأَةِ عنِ تسعة أشهر فتُجَاوزها بأَربعة أَيَّام أو ثلاثة ، فيَنْضَجُ ويَتمُّ في الرَّحِم . والجِرَّةُ ، بالكسر : هَيْئَةُ الجَرِّ . وفي المُحْكَم : الجِرَّةُ : ما يَفيضُ به البَعِيرُ من كَرِشه ، فيأْكلُه ثانِيةً . وفي الصّحَاح : والجِرَّةُ ، بالكسر : ما يُخْرجُه البعيرُ للاجْترار ، ويُفْتَحُ وقد اجْتَرَّ البعيرُ وأَجَرَّ ، الأخير عن الِّلحْيانيّ : وكلُّ ذي كَرشٍ يَجْتَرُّ . وفي الحديث : " أنه خَطَبَ على ناقته وهي تَقْصَع بجِرَّتهَا " . قال ابنُ الأثير : الجرَّةُ : ما يُخْرجُه البعيرُ مِن بطْنه ليمضُغَه ، ثم يبلَعَه ، والقصْعُ : شدَّةُ المَضْغ . والجِرَّةُ : اللُّقْمَةُ يتَعَلَّلُ بها البعيرُ إلى وقتُ عَلَفِه ، فهو يُجِرُّها في فَمِه . والجِرَّةُ : الجمَاعةُ من الناس يُقيمُون ويَظْعَنُون . وبَابُ بنُ ذِي الجِرَّةِ ، بالكسر : قاتلُ سُهْرَكَ بضَمِّ السين المهملة وسكون الهاءِ وفتح الراءِ الفارسيِّ أحدِ قُوّاد الفُرْس يومَ ريشَهْرَ . بالكسر ، في بلاد العجَم في أصحاب سيّدنا أمير المؤمنين عُثْمَانَ بن عَفّانَ رضي الله عنه ، وفي أيام خِلافَته . والسَّوْمُ بِنْت جِرَّةَ : أعرابيَّةٌ لها ذِكْرٌ .

--> ( 1 ) أي تعالى إلى البادية البر ، وتحدر إلى الحاضرة الصفر أي الذهب . ( 2 ) اللسان : يرضع . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وقال الليث . وما في التكملة يزيد قول الأزهري . ( 4 ) في التهذيب : أو تجاوز .